الشيخ محمد آصف المحسني
70
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الفائدة العاشرة في خواصّ الممكن الخاصة الأوّلى : عدم اقتضائه الوجود والعدم فنقول : الممكن - على ما خرج من التقسيم الثلاثي المتقدّم - هو ما لا ضرورة لوجوده وعدمه بلحاظ نفسه ، قبال الواجب لذاته والممتنع لذاته ، فإذن يحتمل أن يكون الممكن موجودا أو معدوما بنفسه ، لكن لا بنحو الضرورة بل بالأولوية غير البالغة حدّ الضرورة ، وهذه الألوية راجعة إمّا إلى اقتضاء ذات الممكن كما في تقرير المشهور ، أو إلى نفس أحد الطرفين بأن يكون الوجود أو العدم أليق وأولى بذات الممكن ، كما في تقريب السيد الداماد قدّس سرّه « 1 » فينسدّ باب إثبات الصانع حينئذ ، فلا بدّ من إقامة الدليل على إبطال هذه الأولوية . ثم إنّ الأولوية المتصوّرة على أقسام أربعة : الأولوية الذاتية الكافية ، والأولوية الذاتية غير الكافية ، والأولوية الغيرية الكافية ، والأولوية الغيرية غير الكافية . والبحث هنا يتشعبّ إلى شعبتين : الشعبة الأولى : في الأولوية الذاتية وفيها أقوال : القول الأول : إنّ وجود الممكن وعدمه بالنظر إلى ذاته على السواء ولا أولوية لأحدهما على الآخر ، فيكون متساوي الطرفين . نقله في الشوارق عن الجمهور . « 2 » القول الثاني : إن العدم أولى به ؛ لأنه أسهل وقوعا ، فإن الوجود يتحقّق بعد تحقق جميع أجزاء علّته التامّة بخلاف العدم ؛ إذ يكفيه انتفاء جزء من العلّة . القول الثالث : إنّ وجود بعض الممكنات أولى من عدمه بالنظر إلى ذاته ، لا على وجه يخرج عن حيّز الافتقار إلى الغير ويسدّ به إثبات الصانع ، بل على وجه يستدعي أكثرية وقوع وجوده بإيجاب العلّة وإفاضة الجاعل ، وبعض الممكنات بالعكس ممّا ذكر .
--> ( 1 ) الشوارق 1 / 84 . ( 2 ) الشوارق 1 / 82 .